ملخص كتاب القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 

 

 [ ملخص القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ] 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد ..

فهذا ملخص لكتاب ( القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى ) للشيخ العلامة ابن عثيمين حفظه الله(1) سلكت فيه مسلك الاختصار والاقتصار على ما يهم للمبتدئ في قراءة الكتاب ، وهو نهر من بحر وغيض من فيض من جملة فوائد الشيخ ودرره .. أسأل الله تعالى أن ينفع به من قرأه وكتبه إنه جواد كريم .

أهمية موضوع الأسماء والصفات:- 

1-الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى الأربعة.

2-توحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة .

3- لا يمكن لأحد أن يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته ليعبده على بصيرة ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) وهذا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة .

سبب التأليف :

1- منزلة هذا الموضوع .

2- من أجل كلام الناس فيه بالحق تارة وبالباطل الناشئ عن جهل أو تعصب تارة أخرى .

[ قواعد في أسماء الله تعالى ]

القاعدة الأولى : 

أسماء الله تعالى كلها حسنى : أي بالغة في الحسن غايته :

قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى ) وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالاً ولا تقديراً. 

مثال لذلك : ( الحي ) : فهو اسم من أسمائه تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال . وهذه الحياة مستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها .

مسألة : والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال إلى كمال ، مثال ذلك: العزيز الحكيم . 

القاعدة الثانية:

أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف: 

أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني ، وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله عز وجل ، وبالاعتبار الثاني متباينة لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص.

القاعدة الثالثة : 

أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعد تضمنت ثلاثة أمور:

1. ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل.

2. ثبوت الصفة التي تضمنتها لله عز وجل.

3. ثبوت حكمها ومقتضاها، مثل لذلك بالسميع.

وإن دلت على وصف غير متعد تضمنت أمرين :

1. ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل.

2. ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل. مثل الحي.

القاعدة الرابعة: 

دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام : 

مثل لذلك بالخالق : يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق بالمطابقة، وعلى الذات وحدها أوعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن، ويدل على صفة العلم والقدرة بالالتزام.

ذكر مسألة لازم كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأنه حق إذا صح أن يكون لازماً، وذكر مسألة اللازم من قول أحد سوى قوله صلى الله عليه وسلم أن له ثلاث حالات. ( انظر الكتاب ) .

القاعدة الخامسة: 

أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها : 

لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص، ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه، جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص.

القاعدة السادسة: 

أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين : 

لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به.

– ثم ذكر 99 اسماً اختارها الشيخ : 81 من الكتاب و18 من السنة .

– ومن أسماء الله ما يكون مضافاً مثل : مالك الملك، ذي الجلال والإكرام.

القاعدة السابعة: 

الإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها وهو أنواع :

1. أن ينكر شيئاً منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام كما فعل أهل التعطيل، لوجوب الإيمان بذلك.

2. أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه.

3. أن يسمي الله تعالى بما لم يسمّ به نفسه كتسمية النصارى له (الأب) والفلافسة إياه (العلة الفاعلة) وذلك لأنها توقيفية ففعل ذلك ميل بها عما يجب فيها، كما أن هذه الأسماء التي سموه بها باطلة ينزه الله تعالى عنها.

4. أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام، لأنها مختصة به {ولله الأسماء الحسنى} فتسمية غيره بها على الوجه الذي يختص بالله عز وجل ميل بها عما يجب فيها.

– والإلحاد بجميع أنواعه محرم : لأنه تعالى هدد الملحدين بقوله : ( وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) ومنه ما يكون شركاً أو كفراً حسبما تقتضيه الأدلة الشرعية.

[ قواعد في صفات الله تعالى ]

القاعدة الأولى: 

صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه :

دليل القاعدة / السمع والعقل والفطرة :

1- السمع : “ولله المثل الأعلى” أي الوصف الأعلى .

2- العقل : أن كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة، إما صفة كمال أو صفة نقص، والثاني باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة.

ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به.

3- الفطرة : فلأن النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله وتعظيمه وعبادته، وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟

مسألة : 

إذا كانت الصفةُ نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالى : كالموت والجهل والنسيان والعجز والعمى والصم ونحوها. وقد عاقب الواصفين بالنقص ونزه نفسه سبحانه عما يصفونه به من النقائص.

وإذا كانت الصفةُ كمالاً في حال ونقصاً في حال لم تكن جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق ، بل تجوز في الحال التي تكون كمالاً وتمتنع في الحالة الأخرى، وذلك كالمكر والكيد والخداع ونحوها. 

القاعدة الثانية: 

باب الصفات أوسع من باب الأسماء : 

وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة ، ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى وأفعاله لا منتهى لها ، أمثلة ذلك: أن من صفاته تعالى : المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش ، فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بها، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به .

القاعدة الثالثة: 

صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين : ثبوتية وسلبية : 

• فالثبوتية : ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه كالحياة والعلم ، فيجب إثباتها لله حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل .

• والصفات السلبية : ما نفاها الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها صفات نقص في حقه كالموت والنوم والجهل ، فيجب نفيها عن الله تعالى مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل.

والنفي ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال لأن النفي عدم والعدم ليس بشيء، ولأنه قد يكون لعدم قابلية المحل له مثل : (الجدار لا يظلم) ، وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصاً، مثل نفي الموت عنه ونفي الظلم ونفي العجز عنه لأن ذلك يتضمن كمال حياته وكمال عدله وكمال علمه وقدرته، والصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال مثل نفي العجز يتضمن كمال العلم والقدرة.

القاعدة الرابعة : 

الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر : 

وبهذا تكون الصفات الثبوتية أكثر من السلبية مما أخبر الله بها .

مسألة : الصفات السلبية لم تذكر غالباً إلا في الأحوال التالية:

1. بيان عموم كماله “ليس كمثله شيء” “لم يكن له كفواً أحد”.

2. نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون ” أن دعوا للرحمن ولداً، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً”.

3. دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين “وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين” “ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب”

القاعدة الخامسة: 

الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية : 

• الذاتية : هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها، كالعلم والقدرة والسمع والبصر.

• الفعلية : هي التي بمشيئته، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا.

-وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين، كالكلام فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية وباعتبار آحاده صفة فعلية لأنه يتعلق بالمشيئة.

-وكل صفة تعلقت بمشيئته فإنها تابعة لحكمته وقد تكون الحكمة معلومة لنا وقد نعجز عن إدراكها لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء شيئاً إلا وهو موافق لحكمته.

القاعدة السادسة: 

يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين : أحدهما: التمثيل، والثاني: التكييف.

• أولاً : التمثيل : وهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين. وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل : 

أما السمع : فقوله :”ليس كمثله شيء” “أفمن يخلق كمن لا يخلق” . 

وأما العقل : فمن وجوه :

‌أ. أنه قد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تبايناً في الذات وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات لأن كل موصوف تليق به كما هو ظاهر في صفات المخلوقين المتباينة في الذوات، فإذا ظهر التباين في بين المخلوقات مع اشتراكها في الإمكان والحدوث فظهور التباين بينها وبين الخالق أجلى وأقوى.

‌ب. أن يقال كيف يكون الرب الخالق الكامل من الوجوه مشابهاً في صفاته للمخلوق المربوب الناقص المفتقر إلى من يكمله، وهل اعتقاد ذلك إلا تنقص لحق الخالق؟‍‍؟ فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصاً.

‌ج. أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية فعلم بذلك أن الاتفاق في السم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة.

مسألة : والتشبيه كالتمثيل، وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات والتشبيه التسوية في أكثر الصفات لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن “ليس كمثله شيء”.

• ثانياً : التكييف : وهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل . 

وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل:

أما السمع : “لا يحيطون به علماً ” ” ولا تقف ما ليس لك به علم” ولا علم لنا بالكيفية، فهو قفو لما ليس لنا به علم ، وقول بما لا يمكننا الإحاطة به.

وأما العقل :فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته أو العلم بنظيره المساوي له أو الخبر الصادق عنه، وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله عز وجل فوجب بطلان تكييفها.

وأيضاً :فإن أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى فالله أعظم وأجل من ذلك، وستكون كاذبا فيها لعدم العلم بذلك، والكيف غير معقول: وإذا كان كذلك ولم يرد به الشرع فقد انتفى عنه الدليلان الشرعي والعقلي فوجب الكف عنه.

القاعدة السابعة: 

صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها .

مسألة : والكتاب والسنة يدلان على ثبوت الصفات من ثلاثة أوجه:

1. التصريح بالصفة كالعزة والقوة..

2. تضمن الاسم لها: مثل الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع.

3. التصريح بفعل أو وصف دال عليها كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة والانتقام من المجرمين، الدال عليها على الترتيب “الرحمن على العرش استوى” “ينزل ربنا إلى السماء الدنيا” “وجاء ربك والملك صفاً صفاً” “إنا من المجرمين منتقمون” .

[قواعد في أدلة الأسماء والصفات]

القاعدة الأولى: 

الأدلة التي تثبت بها أسماء الله تعالى وصفاته هي : كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم :

فلا تثبت أسماء الله تعالى وصفاته بغيرها، فما ورد إثباته وجب إثباته ، وما ورد نفيه فيها وجب نفيه مع إثبات كمال ضده، وما لم يرد إثباته ولا نفيه فيهما وجب التوقف في لفظه فلا يثبت ولا ينفى العدم ورود الإثبات والنفي فيه، أما معناه فيفصل فيه، فإن أريد به بح يليق بالله تعالى فيهو مقبول، وإن أريد به معنى لا يليق بالله تعالى وجب رده.

دليل القاعدة / السمع والعقل : 

أما السمع : “وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا الله لعلكم ترحمون”…وغيرها من النصوص الدالة على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن والسنة.

وأما العقل : إن تفصيل القول فيها يجب أن يمتنع أو يجوز في حق الله تعالى من أمور الغيب التي لا يمكن إدراكها بالعقل فوجب الرجوع فيه إلى ما جاء في الكتاب والسنة.

القاعدة الثانية : 

الواجب في نصوص القرآن والسنة إجراؤها على ظاهرها دون تحريف لا سيما نصوص الصفات حيث لا مجال للرأي فيها :

ودليل القاعدة / السمع والعقل :

أما السمع : “نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين” “قرآناً عربياً” وهذا يدل على وجوب فهمه على ما يقتضيه ظاهره باللسان العربي إلا أن يمنع منه دليل شرعي، وقد ذم الله اليهود على تحريفهم وبين أنهم بتحريفهم من أبعد الناس عن الإيمان.

وأما العقل : فلأن المتكلم بهذه النصوص أعلم بمراده من غيره وقد خاطبنا باللسان العربي المبين، فوجب قبوله على ظاهره وإلا لاختلفت الآراء وتفرقت الأمة.

القاعدة الثالثة : 

ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر فباعتبار المعنى هي معلومة وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة . 

دليل القاعدة / السمع والعقل : 

أما السمع : “كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب” والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه، ليتذكر الإنسان بما فهمه منه “إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون” وكون القرآن عربياً ليعقله من يفهم العربية يدل على أن معناه معلوم وإلا لما كان فرق بين أن يكون باللغة العربية أو غيرها، “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون” وبيان النبي صلى الله عليه وسلم القرآن للناس شامل لبيانه لفظه وبيان معناه.

وأما العقل : لأنه من المحال أن ينزل الله كتابه أو يتكلم الرسول صلى الله عليه وسلم بكلام ، يقصد بهذا الكتاب وهذا الكلام أن يكون هداية للخلق ويبقى في أعظم الأمور وأشدها ضرورة مجهول المعنى ، لأن ذلك من السفه الذي تأباه حكمة الله تعالى وقد قال عن كتابه ” كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم”

– دلالتها على جهلنا لها باعتبار الكيفية سبقت في القاعدة السادسة من قواعد الصفات، ثم تكلم عن مذهب التفويض.

القاعدة الرابعة: 

ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني : 

وهو يختلف باختلاف السياق، وما يضاف إليه الكلام، مثل : لفظ القرية : يراد به القوم تارة “وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ” ومساكن القوم تارة أخرى “إنا مهلكوا أهل هذه القرية” ومثال الاختلاف بالإضافة اليد، وتركيب الكلام يفيد معنى على وجه وآخر على وجه مثل : ما عندك إلا زيد، ما زيد إلا عندك.

مسألة : انقسم الناس في ظاهر النصوص إلى ثلاثة أقسام:-

1. القسم الأول : من جعلوا الظاهر المتبادر منها معنى حقاً يليق بالله عز وجل وأبقوا دلالتها على ذلك وهم السلف أهل السنة والجماعة .

وهذا هو المذهب الصحيح لوجهين:

أ ـ أنه تطبيق تام لما دل عليه الكتاب والسنة من وجوب الأخذ بما جاء فيهما من أسماء الله وصفاته.

ب ـ أن يقال : إن الحق إما أن يكون فيما قاله السلف أو فيما قاله غيرهم والثاني باطل….

2. القسم الثاني : من جعلوا الظاهر اعتبار من نصوص الصفات معنى باطلاً لايليق بالله وهو التشبيه وأبقوا دلالتها على ذلك، وهؤلاء هم المشبهة .

ومذهبهم باطل محرم من عدة أوجه:

أ ـ أنه جناية على النصوص وتعطيل لها عن المراد بها.

ب ـ أن العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات فكيف يحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما.

ج ـ أن هذا المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف منها فيكون باطلاً.

مسألة : 

إن قال المشبه أنا لا أعقل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك ، والله تعالى لم يخاطبنا إلا بما نعرفه ونعقله .

فجوابه من ثلاثة أوجه :

أ ـ أن الذي خاطبنا بذلك هو القائل “ليس كمثله شيء” ونهى عباده أن يضربوا له الأمثال أو يجعلوا له أنداداً وكلامه يصدق بعضاً.

ب ـ كما أنك تعقل ذاتاً لا تشبه الذوات فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات، فإن القول في الصفات كالقول في الذات .

ج ـ أن في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية فالتباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم بل التماثل مستحيل.

3. القسم الثالث : من جعلوا المعنى المتبادر من نصوص الصفات باطلاً لا يليق بالله وهو التشبيه ثم إنهم من أجل ذلك أنكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله، وهم أهل التعطيل سواء أكان تعطيلهم عاماً في الأسماء، أو خاصاً في فيهما؟ أو في أحدهما.

– وهذا باطل من وجوه : 

أ ـ أنه جناية على النصوص حيث جعلوها دالة على معنى باطل غير لائق بالله ولا مراد له.

ب ـ أنه صرف لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن ظاهره.

ج ـ أن صرف كلام الله وكلام رسوله عن ظاهره إلى معنى يخالف، قول على بغير علم وهو محرم، والصارف لكلام الله ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قد قفا ما ليس له به علم وقال على الله مالا يعلم من وجهين :

 أنه زعم أنه ليس المراد بكلام الله تعالى ورسوله كذا مع أنه ظاهر الكلام.

 أنه زعم أن المراد به كذا لمعنى أخر لا يدل عليه ظاهر الكلام.

د ـ أن صرف نصوص الصفات عن ظاهرها مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها فيكون باطلاً.

هـ أن يسأل أسئلة: هل أنت أعلم بالله من نفسه؟ هل ما أخبر به عن نفسه صدق وحق؟ هل تعلم كلام أفصح وأبين من كلام الله؟ هل تظن أن الله أراد أن يعمي الحق على الخلق في هذه النصوص ليستخرجوه بعقولهم؟ هذا باعتبار القرآن.

أما باعتبار السنة فيقال له : هل أنت أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه؟ هل ما أخبر به رسول الله عن الله صدق وحق؟ هل تعلم أن أحداً من الناس أفصح كلاماً وأبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل تعلم أن أحداً من الناس أنصح لعباد الله من رسول الله؟

فيقال له : إذا كنت تقر بذلك فلماذا لا يكون عندك الإقدام أو الشجاعة في إتيان ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم على حقيقته وظاهره اللائق بالله؟ وكيف يكون عندك ذلك في نفي حقيقته تلك وصرفه إلى معنى يخالف ظاهره بغير علم؟..

و ـ أنه يلزم على مذهب التعطيل لوازم باطلة وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم : ومن اللوازم :

1) أنهم اعتقدوا التشبيه أولاً في ظاهر كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

2) أن كتاب الله لم يبين الله تعالى فيه ما يجب على العباد اعتقاده في أسمائه وصفاته وإنما جعل ذلك موكولاً إلى عقولهم.

3) أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدين وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها كان قاصرين أو مقصرين في معرفة وتبيين ما يجب لله تعالى من الصفات أم يمتنع عليه أو يجوز، إذ لم يرد عنهم صرف واحد فيما ذهب إليه أهل التعطيل في صفات الله وسموه تأويلاً.

4) أن كلام الله ورسوله ليس مرجعاً للناس فيما يعتقدونه في ربهم وإلههم ، غنما المرجع تلك العقول المضطربة والمتناقضة.

5) أنه يلزم من جواز نفي ما أثبته الله ورسوله .

مسألة : من أهل التعطيل من طرد قاعدته في جميع الصفات أو تعدى إلى الأسماء ومنهم من أثبت بعض الصفات دون بعض، ثم رد عليهم الشيخ بأن نفيكم لما نفيتموه بحجة أن العقل لا يدل عليه يمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم به ما أثبتموه كما هو ثابت بالدليل السمعي: مثل لذلك : بإثباتهم الإرادة ونفيهم الرحمة.

مسألة : يعلم أن طريق الأشاعرة والماتريدية وما ضجوا به لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية من وجهين: 

 أنه طريق مبتدع والبدعة لا تدفع بالبدعة وإنما تدفع بالسنة.

 أن المعتزلة والجهمية يمكنهم أن يحتجوا لما نفوه على الأشاعرة والماتريدية بمثل ما احتج به الآخرين لما نفوه على أهل السنة.

• تنبيه: كل معطل ممثل وكل ممثل معطل: 

فالمعطل: اعتقد أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه فمثل ثم عطل وبتعطيله مثله بالناقص.

والممثل: 

1. عطل النصوص لأنه لا دلالة فيه على التمثيل وإنما يدل على صفة تليق بالله عز وجل.

2. عطل كل نص يدل على نفي مماثلة الله لخلقه.

3. عطل الله تعالى عن كماله الواجب حيث مثله بالمخلوق الناقص، أما تمثيله فظاهر.

ح

لخصه

فهد بن مبارك و الوهبي

ــــ

(1) كتبت هذا الاختصار في حياة الشيخ رحمه الله في سنة 1417هـ

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

%d blogger menyukai ini: